في الجزيرة العربية قبل الإسلام، حين كانت الحرب دِيناً والثأر شرفاً والرمح أصدق من الكلام — وُلد حارثة بن مالك في اليوم الذي اشتعلت فيه حرب داحس والغبراء. نشأ يتيماً يحمل سؤالاً واحداً لا يتركه: لماذا لم يأخذوا جثة أبيه؟ حين يكبر ويبحث، يكتشف أن الحرب التي يقاتل فيها لم تُشعلها عصبية القبيلة ولا غرور السادة — بل أشعلها من كسب من دمائهم واستمرّ يكسب. وأن أباه لم يمت لأنه كان ضعيفاً، بل لأنه كان يعرف. بين بادية نجد وسوق عكاظ، بين خصم يصبح حليفاً وعدوّة تصبح أكثر من ذلك، وبين شاعر عجوز يحمل سرّاً عمره عشرون سنة — يمشي حارثة نحو حقيقة تكلّف من يصلها كل شيء. أو تمنحه ما لم يكن يعرف أنه يبحث عنه. ملحمة عن الثأر والحقيقة والاختيار — في زمن كان فيه الصمت أخطر من السيف